حيدر حب الله
425
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
عهد جداً بابن حنبل وخبير في التاريخ ووثائقه ؛ لكنّني بعد البحث لم أعثر على كلام ابن قتيبة الذي نقله عنه أبو رية ، مع أنّ كلامه لا يدلّ على الكذب ، بل يقول : إن أحمد توقف عن الرواية منذ عام 228 ه - فدخل في الروايات عنه ما دخل إما لكذب أو لسوء ضبط أو سوء فهم . . ( راجع : أضواء على السنّة المحمدية : 330 ؛ ونظرة عابرة : 50 ) ، فهذا النصّ لا يدل على وقوع المرويّ عنه في المسند ، بل قد يكون غيره وشفاهياً ؛ لأنه نقل عن أحمد الكثير من القيل والقال حتى كان الكثير من فتاويه على روايات ، فليس نصّ ابن قتيبة بدالّ على حصول التحريف والدسّ في نفس المسند ؛ وإن كان يحتمل الشمول ، فإطلاق ذلك كما فعله بعض أساتذتنا غير واضح ( فتح الله النجار ، إشكاليات حول التراث الشيعي الحديثي : 141 ) . نعم ، الشيء المؤكّد من هذه المعلومات والمنقولات أنّ الاستنساخ والرواية للكتب والمصنّفات ظاهرة احتفّت تاريخياً - ليس على المستوى الإسلامي فحسب ، بل على المستوى العام أيضاً - بالكثير من المخاطر ؛ لهذا لا يكاد يخلو كتاب من هذه المشكلة شدّة وضعفاً ، وهذا كلّه يؤثر على درجة اليقين بكلّ روايات هذه الكتب لكنّه لا يسقطها عن الاعتبار والقيمة بالكليّة . بل لقد بلغت الاختلافات حدّاً أن نُسبت كتب لأشخاص ثم تبيّن أنها لم تكن لهم ، وضاعت كتب كثيرة لعلماء كبار لم يعثر منها الباحثون على شيء ، واختلاف النسخ في كلمة أو جملة أو فقرة أو حديث أو اختلاط كتبٍ ببعضها مثل ما قيل عن تفسيري : القمي وأبي الجارود ، أو نسبة كتاب إلى شخص ولا يعلم أنه له أصلًا ، مثل كتاب الاختصاص للشيخ المفيد . . كلّها ظواهر أكثر من أن تحصى في عالم النسخ والمخطوطات ليس في العالم الإسلامي فحسب ، بل في كل العالم ، وإن كان تطوّر علم النسخ والمخطوطات وتصحيح التراث قد خفّف الكثير من